العلامة الحلي
34
نهاية الوصول الى علم الأصول
2 . انّ الآيات الناهية عن الاستغفار للمنافقين والصلاة عليهم تعلّل النهي بفسقهم وكفرهم . يقول سبحانه : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ . « 1 » وقال سبحانه : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . « 2 » ومثله قوله سبحانه : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ . « 3 » فالآيات ظاهرة في أنّ الاستغفار أمر لغو ، لكفر المستغفر له وفسقه ، وعند ذلك فما معنى الاستغفار الذي عزي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! ثم ما معنى نزول قوله سبحانه : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ في صلاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المنافق « عبد اللّه بن أبيّ » مع أنّه نزل في غزوة بني المصطلق ، ويرجع تاريخه إلى العام السادس من الهجرة في حين توفّي عبد اللّه بن أبيّ في العام التاسع . ثمّ إنّ هناك من حاول تصحيح تلك الروايات بقوله : إنّ النبي استغفر وصلّى على عبد اللّه ليستميل قلوب رجال منافقين من الخزرج إلى الإسلام . « 4 »
--> ( 1 ) . المنافقون : 6 . ( 2 ) . التوبة : 80 . ( 3 ) . التوبة : 113 . ( 4 ) . تفسير المنار : 10 / 669 .